ابن الأثير
441
الكامل في التاريخ
قليل العلم فيّ ، ظنّ أن ولاية عبد اللَّه خراسان تسوءني ! لوددت أنّه لم يبق يشكريّ إلّا عاداني وأنّه ولّاه . وقيل : إنّ الّذي ولّاه ابن عامر خراسان طفيل بن عوف اليشكريّ . فلمّا علم معاوية حال البصرة أراد عزل ابن عامر فأرسل إليه يستزيره ، فجاء إليه ، فردّه على عمله ، فلمّا ودّعه قال : إنّي سائلك ثلاثا فقل هنّ لك . فقال : هنّ لك ، وأنا ابن أمّ حكيم . قال : تردّ عليّ عملي ولا تغضب . قال : قد فعلت . قال : وتهب لي مالك بعرفة . قال : قد فعلت . قال : وتهب لي دورك بمكّة . قال : قد فعلت . قال : وصلتك رحم . فقال ابن عامر : يا أمير المؤمنين إنّي سائلك ثلاثا فقل هنّ لك . فقال : هنّ لك ، وأنا ابن هند . قال : تردّ عليّ مالي بعرفة . قال : قد فعلت . قال : ولا تحاسب لي عاملا ولا تتبع لي أثرا . قال : قد فعلت . قال : وتنكحني ابنتك هندا . قال : قد فعلت . ويقال : إنّ معاوية قال له : اختر إمّا أن أتّبع أثرك وأحاسبك بما صار إليك وأردّك ، وإمّا أن أعزلك وأسوّغك ما أصبت « 1 » . فاختار العزل وأن لا يسوّغه ما أصاب ، فعزله وولّى البصرة الحارث بن عبد اللَّه الأزدي . ذكر استلحاق معاوية زيادا وفي هذه السنة استلحق معاوية زياد بن سميّة ، فزعموا أن رجلا من عبد القيس كان مع زياد لما وفد على معاوية ، فقال لزياد : إنّ لابن عامر عندي يدا فإن أذنت لي أتيته . قال : على أن تحدّثني بما يجري بينك وبينه . قال : نعم .
--> ( 1 ) . كسبت . P . C